تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

37

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ونلاحظُ على ذلك : أنّ المدّعَى إجراءُ البراءةِ بعدَ الفراغ عن عدم منجّزيةِ العلم الإجمالي ، وليس الغرضُ منها إبطالَ منجّزيةِ هذا العلم والترخيصَ في مخالفتِه حتى يقال : إنه لا محصّلَ لذلك ، بل إبطالُ منجّزيةِ كلٍّ من احتمال الوجوبِ واحتمال الحرمةِ في نفسِه ، ومن الواضح أنّ كلًا من الاحتمالين في نفسه ليس بياناً تكويناً ووجداناً ، فنطبّقُ عليه البراءةَ العقليةَ لإثبات التأمين من ناحيتِه . الثاني : الاعتراضُ على البراءةِ الشرعية ، وتوضيحُه على ما أفادَه المحقّقُ النائينيُّ قدّسَ اللهُ روحَه : أنّ ما كانَ منها بلسان أصالةِ الحلِّ لا يشملُ المقامَ ؛ لأنّ الحلّيةَ غيرُ محتملةٍ هنا ، بل الأمرُ مردّدٌ بين الوجوب والحرمة ، وما كان منها بلسان ( رُفعَ ما لا يعلمونَ ) لا يشملُ أيضاً ، لأنّ الرفعَ يعقلُ حيثُ يعقلُ الوضعُ ، والرفعُ هنا ظاهريٌّ يقابلُه الوضعُ الظاهريُّ وهو إيجابُ الاحتياط ، ومِن الواضح أنّ إيجابَ الاحتياطِ تجاهَ الوجوب المشكوكِ والحرمةِ المشكوكةِ مستحيلٌ ، فلا معنى للرفع إذن . وقد يلاحظُ على كلامه : أوّلًا : أنّ إمكانَ جعل حكمٍ ظاهريٍّ بالحلّيةِ لا يتوقّفُ على أن تكونَ الحلّيةُ الواقعيةُ محتملةً ، ودعوى أنّ الحكمَ الظاهريَّ متقوّم بالشكّ صحيحةٌ ولكن لا يُرادُ بها تقوُّمُه باحتمال مماثلةِ الحكم الواقعيِّ له ، بل تقوُّمُه بعدم العلم بالحكم الواقعيِّ الذي يرادُ التأمينُ عنه أو تنجيزُه ، إذ مع العلم به لا معنى لجعل شيءٍ مؤمّناً عنه أو منجّزاً له . وثانياً : أنّ الرفعَ الظاهريَّ في كلٍّ من الوجوب والحرمةِ يقابلُه الوضعُ في موردِه ، وهو ممكنٌ ، فيكونُ الرفعُ ممكناً أيضاً ، ومجموعُ الوضعين وإن كان مستحيلًا ولكنّ كلًا من الرفعين لا يقابلُ إلّا وضعاً واحداً لا مجموعَ الوضعين .